زاهر بن سعيد
196
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ولما دخل السيد دار المحطة كان الخدم قد هيأوا سفرة متفننة بالمآكل ، فجلس السلطان ورجاله وتناولوا الطعام . وكان الشعب لا زال واقفا خارج الدار يريد مشاهدة سعادته ثانية . وكانوا أيضا قد هيأوا مركبة ملوكية تجرها أربعة رؤوس خيل . فخرج السيد بعد الطعام ، وركب فيها مع السيد حمود بن حمد والدكتور كيرك ووالي بيرمنكهام . وركب باقي رجال سعادته في ثلاث مركبات مفتوحة . وكان الشعب مصطفا في الشوارع التي مر بها السلطان رغبة في مشاهدته . وكان إذا مرت مركبته كشف الناس قلانسهم عن رؤوسهم وحيوه بألطف سلام وحبذوه « 1 » بأعلى أصواتهم ، وكان السلطان يرد السلام عليهم بأنس وبشاشة ، وكان حراس المدينة يحافظون على الترتيب والهدوء ومنع القلاقل من جراء ازدحام الشعب . ولما وصل السيد إلى محل مسترهنري اوسلر ، خرج مدير المحل وأتباعه إلى ملاقاته ، وسلموا عليه ، وأدخلوه قاعة فسيحة حوت من كل فن خبرا ، واحتوت على أصناف البلور المنقوش والملوّن بأرناج « 2 » مختلفة ، فرآها السيد ، وتفرّج عليها ، وسرّ من مشاهدة أواني من البلور الأحمر وثريات جميلة الصنعة كانت معلقة في سقف المحل برسم البيع ، وكان بينها ثريّتان تفوقان البقية حسنا وجمالا ، وكانت الواحدة منهما مصنوعة في زي الثريات الشرقية ، فيها 32 مصباحا من الزيت أو الشمع . وكان لثانيتها 24 مصباحا من الغاز الهيدروجيني . ثم ساروا بالسيد إلى محل شغل البلور وعمل الثريات ، فرأى هناك ثريات بيضا وحمرا وخضرا . وتفرج على طريقة عمل الثريات من بدء خشونة البلور إلى آخر درجة من صقله وهندامه ونقشه وحفره وتركيبه وعمله ثريات .
--> ( 1 ) ب : هتفوا له ( 2 ) ب : بأشكال